22 February 2010

أجلس في المقهى


أجلس في المقهى

منتظراً أن تأتي سيدتي الحلوة ..


أبتاع الصحف اليومية .. أفعل أشياء طفولية


هل ترضى أن تتزوجني هل ترضى سيدتي الحلوة ..


يخبرني برجي عن يوم مشرق بالحب وبالامل


يخبر عن خمسة أطفالِ يأتون وعن شهر العسل ..


اجلس في المقهى .. في المقهى


في باب الحظ افتش عن برج الحب ..


ساعدني يا برج الحب .. طمني يا برج الحب


هل تاتي سيدتي الحلوة ..


أجلس في المقهى منتظراً

19 February 2010

أحب الحياة

أحب الحياة .. مهما ألمتنى
أحبها مهما تلذذت بجرحى
أحبها وأسعى لأن أعيشها بكل ما فيها
وحتى إن لم يعد فيها
فمازلت أحبها

أحب كرهى لها حين تجرحنى
وأحب بسماتها إلى حين ترضى عنى

فكيف لا أحبها
وهى وسيلتى الأولى والأخيرة
بل الوحيدة
إلى الله

أحبها وسأظل أحبها
ومهما ضاق على عنق زجاجتها
فأنا متيقنة من خروجى من ذلك العنق
أحب الحياة

فهى قضاء الله
ولنعم ما قضيت يا الله

ضحكاتى تثيرها فتسعى لتؤلمنى
وأحزانى تعذبها فتسعى لتسعدنى

أمواج فى بحرها يشدها مدا ويسحبها جزرا
مدا للسعادة وجزرا للوجع

أحب الحياة
وسيلتى إلى الله

15 February 2010

المحكمة .. كاظم الساهر

كن منصفاً يا سيدي القاضي
ذنبي أنا رجل له ماضي
تلك التي أمامك الآن
كانت لدي اعز إنسانه
أحببتها وهي أحبتني
صدقاً جميع الهم أنستني
صارحتها وقلت مولاتي
كثيرة كانت علاقاتي
قالت

حـــبـــيــــبــى دع الماضي وقبلني ..قبلني
بين زراعيك أنا
أنا الكل وأنا لي الحاضر والآتي

كن منصفا يا سيدى القاضى
تخوننى لغتى وألفاظى
إن الذى أمامك الان
اشبعنى ظلما وحرمانا
أنا حالة فعلا لها يرثى
حتى نسيت بأنني أنثى


دللتها

دللتنى
دمرتنى أنت
أهملتنى أنت
أنت..أنت عذابى
أنت..أنت همومى
ونسيت قسوته
وقلت له
حــبـــــيــــبى دع الماضي

وقبلني..قبلني بين زراعيك
أنا الكل
وأنا لي الحاضر والآتي


مر الزمان..تغيرت
تمردت
تجبرت وتكبرت
صبري الجميل..تجاوز الصبرا
لغة الحوار تحولت جمرا
فإن رأتني جنبها سرحا
فورا تصير امرأة أخرى
غيرتها مرض..يوسوس لى
فعلا أحن لذلك الماضي
أطلق يدى سيدى القاضى
حرر يديا
حرر يديا

الله على سهراته الكبرى
يوما أراة ويختفي..شهرا
عذرا يناقض سيدي عذرا
من بيت صاحبة إلى أخرا
ف الشلة الأولى..اعادته لضلاله وضياعه الماضي
كن منصفا

كن منصفا يا سيدي القاضي

04 February 2010

كنيسة المسلمين

كان عمرى خمس سنوات، وعمرهما سبعة.

فى صباح العيد الباكر أزهو بملابس العيد الجديدة وأسير لمنزلهما المقابل لمنزل عائلتى. يخرجان ليلعبا معى. أرقب ما يرتديان. أندهش لملابسهما اليومية التى أعرفها جيداً.

كل عيد أسأل أمى؟ لم لا يرتدى أنطوان وإسماعيل ملابس جديدة مثلى؟

فترد: هو العيد ليس بالملابس الجديدة وبس.

وأرد: العيد بماذا إن لم يكن ملابس جديدة؟ وتجيب: لأنهم بيسمعوا كلام مامتهم، فلا يرتديان ملابسهما الجديدة حتى لا يوسخانها.

وفى يوم لا أعرف وقته من كل سنة كانا يوصلان لنا البيض الملون الذى صنعته أمهما. فأسأل أمى: لم لا تأتى لنا ببيض ملون زاه مثل هذا؟ وتقول: خالة خضرة بترسله كل عيد. خلاص كله واحد.

فى ديسمبر أتسمر فى بيتهما تحت شجرة الميلاد، منبهرة بالأغصان المزينة بأجمل حلة.

سألت أمهما: لماذا لا تضع أمى شجرة مزينة فى بيتنا؟

قالت: بيتنا وبيتكم واحد، كلما أردت رؤيتها تعلمين جيدا أن البيت مفتوح لك طوال الوقت. لم أصدق خبرا وأمضيت معظم الشتاء بل معظم سنوات الطفولة فى منزلهم الرقيق.

- عمرى ثمانية.

التفت حول عنقى آيات الفلق، فيما تدلى من رقبة كليهما صليب صغير.

حمتنا قلاداتنا، مارست دورها.

كل قلادة حمت صاحبها، وخاطت بينه وبين الآخر رابطاً عميقاً وطفولة محبة.

- فى عمر التاسعة.. لا تزال القلادة تلف رقبتى.

معلمة المدرسة تهلوس بكلام غير مفهوم.

أنا طاهرة والتوأم رفيق الطفولة نجس!!

أمضيت أياما أراقب تلك العائلة الرحيمة وأنا أفكر فى الاكتشاف الجديد.

ننتمى لدينين مختلفين.

لذلك لم أرهما يرتديان لباس العيد يوماً، ولم يكن ببيتنا شجرة ميلاد وما زارنا بابا نويل قط، وتلك الصورة المقدسة لرجل وسيم جداً على جدار منزلهما، حلت محلها آية الكرسى الكريمة على جدار بيتنا. لذا كانت أمى، حين يؤذن مسجد الحى معلنا الصلاة، تهرع لتلتف بالشراشف فتركع وتسجد فيما خالة خضرة تقعد مستكينة.

هذا تفسير كل شىء.. أنا مسلمة وعائلة صديقىّ التوأم مسيحية.

صرت أدعو لرفيقى أن ينجيهما الله مثلما أنجانى.

لماذا نجوت أنا وغرقا فى وحل الكفر؟

سمعتنى أمى أقول: مسكينة هذه العائلة ستذهب إلى الجحيم. نهرتنى: من أين أتيت بهذا الكلام؟ قلت: من حصص المدرسة.

- انسى تلك الحصص، هذه العائلة مؤمنة جداً.

- مسيحية، ونحن مسلمون.

- مؤمنة ونحن مؤمنون.

لم أدافع أمامها عما تلقيته على يدى المعلمات وأحاديثهن غير المسؤولة، كدن يسرقن منى صديقىّ ويرمينهما فى النيران بكل بساطة.

فرق بين الدين والإيمان؟

نجت العائلة وستدخل الجنة لأنها مؤمنة، رغم تأكيد كل المناهج الدراسية وبالأدلة أن من يمتلك شجرة ميلاد بمنزله كافر، ومن يعلق تلك الصورة فقد انحرف عن سنة المسيحية الحقيقية.

مرت الدنيا من حولنا بأحداث كثيرة ومشادات كبيرة وحروب أديان. اهتز كل شىء وانتشرت الشعارات والنظريات.. الحرب على الإرهاب، الغرب المستعمر، الحملات الصليبية تعود.. ولا تزال أمى وخالة خضرة تتبادلان الزيارات وكعك العيد. لا يزال بيتنا يؤمن بأن الله إخاء وسلام. كنت أشعر كأنه منزل خارج الكون أو أنه الوحيد الذى يعيش حقيقة الكون. لم يستطع أى داعية أو محدث دين أن يؤثر على إيمانه كما تأثرت منازل كثيرة فتحولت لمعابد متطرفة تكبر وتهلل وتصفق لمقتل الآخر أو سحله فى الشوارع. حادثة عابرة واحدة تخللت ذلك الاطمئنان..

حين كنت فى التاسعة عشرة، فاجأنا أحد التوأم وهو يتقدم لخطبتى، لم تعلم أمى ماذا تقول، فأفهمها أنه يعرف سبب الرفض.. لأنه مسيحى؟ لا يهم سأعلن إسلامى. لم يفرقنا شىء عندما لعبنا، سيحدث ذات الشىء حين نتزوج، حولت أمى الموضوع لدعابة لطيفة ونسيته بلحظتها ولم تفاتح والدته، وبقيت العلاقة كما هى.

■ ■ ■

- صرت فى الخامسة والعشرين.

أنسى ارتداء القلادة، لقد أشبعتنى حماية حتى تحصنت جيداً ضد الأذى وهتك الروابط.

كما أنها، لآخرين، مؤشر على أنى طاهرة، وأنا أكره المؤشرات والدلالات.

- قبل زمن، تعارفنا على العشاء فى منزل صديقة لى.

له اهتمام عظيم بالموسيقى، اسمه إيلى كسروانى، فى الأربعينيات من عمره، بروفيسور يدرس الموسيقى فى جامعة لبنانية، كان يرتدى وقتها بزة أنيقة، وله شكل وسيم ووقور.

رجل ليبرالى، على اطلاع مذهل بشتى أشكال الموسيقى، بالنسبة له اللحن روحانية سامية أكثر من مجرد معزوفة.

طال حديثنا ساعات عدة، عن أشياء كثيرة: سياسة، موسيقى، رقصات، أسفار، شعوب... كل عبارة من عباراته كانت تزيد المكان وهجا تنويرياً، شىء لم نتطرق إليه. الفارق الإيمانى بينى وبينه (بحكم ليبراليته) حتى أنه لم يستشهد بالدين مطلقاً، لم نقل أكثر من رأينا بلحن أجراس الكنيسة التى تريحنى وهواه لصوت المآذن العذبة ووصفه لها وفخره بها.

بعد أيام قالوا لى إن محدثى رجل فى الأصل لاهوتى، مسيحى.

صرت وأبونا إيلى صديقين.. له رسالة واحدة فى الحياة.. نشر الحب.

هو من النوع الذى تطغى روحه على جسده، لدرجة أنه بإمكانك أن تراها متجلية أمامك حين يتحرك ويحكى ويضحك ويدندن، لأول مرة فى حياتى أشاهد روحاً.

قال لى إنه كان طفلاً صغيراً حين مر وأبوه من أمام مسجد تصدح منارته بالأذان. فسأل أباه: ماذا يحدث وما هذا البناء؟

أجابه: إنها كنيسة المسلمين.

■ ■ ■

لو لم أكن قابلت أمى أو خالة خضرة فى طفولتى وريعانى، هل كنت سأكتب عن التوأم أنطوان وإسماعيل بكل حب اليوم؟

هل كان أبونا إيلى سيغدو من أعز أصدقائى؟ هل كنت سأختاره دون تفكير فى دينه أو معتقده؟ ولو لم يكن أبوه قد أفهمه أن المسجد والكنيسة هما فى النهاية مكان واحد.. أكان ممكناً أن يتحول لرجل دين مسيحى متطرف؟ هل كان سيحب المسجد ويعتبره كنيسة للمسلمين؟

بقلم نادين البدير .. المصرى اليوم