08 February 2011

بدون عنوان



لم أكن أتخيل يوماً أن هذا سيحدث فى بلدى

ودائماً ما رغبت فى ترك هذه اللعينة والعيش خارجها

لم أتخيل يوماً أن أتألم كل هذا الألم

فكأن كل ما شاهدت فى حياتى هو لا شىء

علمت بعد بيان مبارك (الله لا يبارك له) بوفاة صديق أخى

مصاباً بثلاث طلقات نارية من مسدس أحد ظباط الشرطة (طبعاً قبل إختفائهم)

لم أكن أعرفه جيداً

دعيت الله بأن يغفر له ويجعل مثواه الجنة

قدّرت بكاء أخى عليه ليالٍ

وقدرت نحيب أهله لعدم قدرتهم على دفنه مدة يومين كاملين

ظل عماد فى ثلاجة المستشفى ليلتين وثلاثة أيام

لأنه لا توجد تصاريح دفن


مشاركتى الوجدانية للإنتفاضة المصرية

فقط وجدانية


وتعاملت مع الأحداث بشكل يشابه معظم المصريات

التليفزيون ومتابعة الأخبار والدعاء بالرحمة وإأن يعف عنا الله مما نحن فيه


شاهدت بالأمس حديث وائل غنيم مع منى الشاذلى

وبكيت

كأنى لم أبك طوال عمرى

نحيباً وألماً


كل هؤلاء يا بلادى أحبوكى

كل هؤلاء يا بلادى سعوا لتحريرك

كل هؤلاء يا بلادى أرواحهم كانت لكى

يتحممون برملك

ويتجففون بسمائك

ويشربون هذا النيل الذى أصبح باللون الأخضر

كل هؤلاء أرادوا منكِ أملاً

أرادوا أن تكونى لهم دفأً

أحبوكى يا بلادى

فقط أحبوكى


لو فقط إستطعت التواجد


رغبتى فى قطع رقبة حبيب العادلى فى ميدان شهدائك يا بلدى

وتعليقها على باب زويلة حتى يراها كل من ينتحب

رغبتى فى إيقاف صفوت الشريف فى نفس الميدان وقذفة بالجير الحى مثل الخنازير

فيراه كل من قادهم

يراه كل من لم يجد يوماً قوت يومه

يراه كل من ......


ما أبكانى هو إعتذار وائل لكل الأباء اللذين فقدوا أبناءهم

أنا أسف

بس دى مش غلطتنا

والله العظيم مش غلطتنا

دى غلطة كل واحد متبت فى السلطة


ألا يخافون يوماً يسألهم الله عما فعلوه بدنياهم

اتذكر سيدنا أبا بكرٍ عندما كان يختفى يومياً بعد صلاة الفجر

فتبعه يوماً سيدنا عمر بن الخطاب

فوجده يدخل بيت صغير تقطنه سيدة عجوز عمياء

بعض من الوقت ويختفى قبل الشروق

فدخل عليها عمر رضى الله عنه وأرضاه

وسألها أتعرفين هذا الرجل وماذا يفعل

قالت

لا أعرفه

ولكنه يأتينى يومياً ينظف المنزل ويحضر لها ولأطفالها طعام يومها

فتركها ورحل إلى سيدنا أبو بكر

وقال له

أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر

أبا بكرٍ

وعمرٍ الذى كان لا يستطيع النوم خوفاً من سؤال ربه كيف نمت يا عمر وفى قومك من هو ......


ألا يخشى هؤلاء الناس سؤال الله

ألم يستمعوا يوماً إلى آيات الله

بسم الله الرحمن الرحيم

( ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم فى تضليل * فأرسل عليهم طيراً أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصفٍ مأكول )

صدق الله العظيم


الآن أشعر بكل هؤلاء الأباء

أشعر بفخرهم بأبناءهم

وأشعر بوجعهم لفقدهم

مازلت لا أستطيع التوقف عن البكاء

وتعجز معى كلماتى عن التعبير

ولا يعجز الصوت عن الصراخ

يغتصبوكِ يا بلادى

يقتلونكِ

يسرقون منكِ الشرف

يستنزفون عقولنا

وروحكِ


يسقط كل فاسد

يسقط مبارك

يسقط النظام