28 November 2010

روضة من الجنة


جميل هو

يشبه أباه

فاتح البشرة كأن الشمس لم تمسه يوماً

كحيل العين كأن القمر قد تنحى لليل عن مكانه يوم ولادته حتى يزيد من كحلات عينيه

أما شعره فيشبه ذيل مهرة عربية بذلك اللون البنى اللامع بالذهب

يشبه تماماً أباه

ولا يمت بالشبه لأمه بأى صله

فأمه سمراء سماراً شديداً

ولا تشعر بها أياً من ملامح الجمال


وأستغرب الجميع كيف يتزوج هذا الدبلوماسى المرموق المقام من تلك المرأة


كان كل من يدخل بيتهما يشعر كأنه فى روضة من رياض الجنة

فلا يكف عن الضحك واللهو والمتعة ويشعر كأنه محمّل على ريش من النعام


قيل أنه أحبها

وقيل أنها فتنته


ولم يعرف أحداً سرهما

وكبر معهما طفلهما الوحيد

ولم يقل يوماً الشعور بالجنة


إلا أن فاجأها هذا الذى يفاجئ كل البشر وبدون مقدمات

صحى من غفوته الدبلوماسى فوجدها دون أنفاس

فارقت الحياة

فارقت حياته


لم يبك عليها

إبتسم

وودعها


وظل بعدها سنوات وحيداً

يرى صورها يومياً ويبتسم

يلملم فى أشيائها ويرتبها ويبتسم

إلى أن سأله أبنه الذى عاش عمره كله فى روضة الجنة

عن ما الذى يجعله يبتسم كلما تذكر أمه وكيف أحبها كل هذا الحب


وكيف لا احبها وهى الجنة

ذلك الملاك الذى وهبنى إياه ربى

شاهدتها فى محل الزهور

تمسح الورقات بلمسات حانية

تتبعتها فى شوارع المدينة

تسير .. تغنى .. وتضحك

تملك حياة

سألتها أن تتزوجنى

فضحكت


كلما عرفتها

كلما زاد حبى لها

شعر الناس فى بيتنا انهم محمّلون على ريش النعام

أما أنا

فقد حملتنى على ريش الطاووس

جعلتنى أميراً فى قلعتها

ووهبتنى كل الحياة

كلما تعبت أخذتنى فى أحضانها

و أذابت منى الوجع

وكلما تألمت هى

قبّلت رأسها

وكأن الشمس ألقت ضوئها فى قلبها

إن لمستنى تاهت روحى

كأن يدها منبع الحنان

وإن عانقتنى تاه عقلى

كأن أحضانها خمراً

إن غضبت تحملتنى

وتحملت ثورتى بإبتسامتها المشرقة

وتعود ترضينى حتى لو المتها

راحتى كانت بين ذراعيها


لملمتنى من الحياة


وكيف لا أحبها

وهى سر الحياة

وكيف لا أحبها

وأبتسامتها كانت نبض الحياة

وكيف لا أحبها

وهى رغبتى فى الحياة


إنها الجنة



27 November 2010

ينافقون


ينافقون
ينظرون إليك ويضحكون
يتحدثون معك ويبتسمون
يتركوك ويضحكون
وفى نفاقك يستمرون
يشعرونك أنهم منك قريبون
ويتوددون إليك ويستغلون
فى وجهك دائماً يبتسمون
ومن خلفك عليك يضحكون
وأنا فى عجزى عن إخبارك بما فيه يخوضون
ولا أعلم كيف هناك هذا الكم من المنافقون
لو تدرك فقط كم عليك يكذبون
وكيف إليك ينظرون
وبماذا عليك يتحدثون
وما هم فى بحره ينسحبون
وأنت وسط هذا التيار المجنون
لا تدرك سوى ما تعيش به من مجون
وأنا لا أعلم كيف أقدم لك العون
فأتركك مع ما يفعلون
وأترك لك كل الظنون
وأكن مثل هؤلاء المتفرجون
فى مسرح حياتك الملعون

25 November 2010

أزمة ثقة


ما نحن عليه الآن
هو ما يجعل إختياراتنا تتسم بالتردد والإخطاء
عكس ما كان يحدث فى ماضى حياة كل منا
فقد كانت الحياة سابقاً أصفى وأسهل مما هى عليه الآن

أصبح إختيار الناس الموجودين فى محيط الحياة متسم بالإبهام وعدم الوضوح
فقد نصطدم بإناس نعتقد أنهم يحملون ملامح خير وهم عكس ذلك
كما نصطدم بإناس يحملون ملامح بائسة وهم غير ذلك
أصبحت الثقة هى أصعب ما يمكن ظهوره
أصبحت شيئاً نادر الوجود


لا يمكننى أن أحكم حبيبى فى أن لا يتكلم مع فتيات أخريات أو أن لا يخوننى أو أن لا يكذب على ،، كلانا لا يستطيع ذلك
ففى ظل الإنفتاح الذى نعيش فيه أصبحت هذه الأشياء صعبة المنال
لكن ما ييسر الأمور هو أن يكون كلانا صادقاً
لديه مبادىء وقيم وأخلاق
تمكن كلانا من الثقة

ربما نخطىء فى لحظات وربما نكذب أو نخون أو نذنب ،، إننا بشر
لكن ما ينحينا عن ذلك هو تلك القيم المترسخة بداخلنا
وتلك الأخلاق والمبادىء التى نسعى للتمسك بها
لا يوجد من لا يخطىء
ومعرفة إن كان هذا الشخص صالح أم فاسد تأتى من قدرته على الإستمرار فى الخطأ
أو السيطرة عليه


هناك إناس أصبح الخطأ فى حياتهم شيئاً عادياً
لا يكادوا يشعرون بالذنب تجاه الإخطاء
وهناك آخرين مع بداية حدوث الأخطاء يشعرون بقمة الأسى لحدوث تلك الأخطاء

إختلاف أنواع بشر
وإختلاف بيئات

أشياء نسعى للحفاظ عليها حتى ننعم بالثقة
حتى ننعم بإناس صالحبن فى محيط الحياة

18 November 2010

البنت الثالثة

كعادتها وعادته

صففت شعرها بطريقتها المعتادة التى يحبها فيها .. وجلس هو ينظر إليها معلقا على تصفيفة شعرها بنفس الطريقة وهى أنها أجمل تصفيفة شعر رأها, وأن تلك التصفيفة تظهر ملامحها بقوة

إنه لا يحب سوى تلك التصفيفة .. أما هى فقد إعتادت

سبقها إلى السيارة وما إن رآها آتيه حتى ترجل من مكانه وفتح لها بابها وتأكد من جلوسها بشكل مريح ثم عاد لمكانه

وهناك

كان تجمع العائلة لزيارة الجد الذى جمع أبناءه جميعا كالعادة, لقد إعتادت تلك التجمعات

وأثناء الغذاء جلس بجانبها كالعادة ووضع لها المحارم حتى تحمى فستانها الوردى من فتات الطعام الذى حتما سيقع عليها وجهز لها طبقها فهو يعلم جيدا ماذا تفضل من انواع الطعام .. وعاملها كعادته كانها طفلته المدللة

وبعد الغذاء كانت جلسة السيدات المعتادة التى لا تجد فيها راحة أبدا .. سعت لأن تهرب من تلك الجلسة وبعد عدة محاولات إستطاعت أن تفر منهم لتجد سلواها مع هؤلاء الأطفال الصغار بحديقة المنزل ..

فكلما كانت تلك التجمعات سعت لأن تهرب منها .. سعت لأن تلعب مع أطفال العائلة .. سعت إلى حياة مختلفة.

وأنتهى اليوم وعادت لمنزلها مع زوجها الحبيب وخلدا للفراش وبدأ عقلها يتذكر ذلك اليوم

كان كل من بالعائلة يعاملها على أنها الطفلة الكبيرة , لقد بلغت من الواحد والثلاثون وهى على وشك أن تصبح أماً

بعد عدّة شهور ستصبح أماً

ومازال الجميع يعاملها على أنها طفلة

إن تحب زوجها وتحبه كثيراً

ولكنها ملّت

ملّت طفولتها

وملّت معاملة الناس لها

ملّت وجودها بذلك الشكل

إنها إمرأة

وليست طفلة

تريد أن تشعر بأنها إمرأة

وتريد أن يعاملها الجميع على كونها إمرأة وليست طفلة

تريد من زوجها أن يراها كإمرأة

أن يأخذها بين ذراعيه بقوة كأنها إمرأة

أن يقبلها كأنها إمرأة

ويتركها جريحة كإمرأة

ستخبر العائلة كلها أنها كبرت

ستكون أماً

كيف لطفلة أن تكون أماً

فى الصباح ستذهب إلى بيت العائلة وتعلن إعتراضها وتمردها

ستخبر الجميع أنها أصبحت إمرأة

جسد وكيان وروح ووجود إمرأة

وعلى الجميع ان يعاملونها كإمرأة

لن ترتدى اللون الوردى

لن تصفف شعرها بتلك الطريقة

وستجلس جلسات السيدات

وستغير أصناف الطعام وترتدى الحذاء ذو الكعب العالى

ستكون إمرأة

وباتت تحلم بما ستفعله غداً

وما ستقوله للعائلة

وظهر ضوء النهار وهى لازالت تحلم وتفكر وترتب

وما إن بدأ اليوم

حتى وجدت نفسها ترتدى اللون الوردى الذى تحبه

وتصفف شعرها بنفس الطريقة التى تحبها ويحبها زوجها

وطارت الأحلام والأفكار

فى نظرات زوج يحب

و طيور مغردة

فى نهار دافىء


02 November 2010

كلانا بلا الآخر



رقصة الحنين فى تلك الليلة الخالية من ضوء القمر

فقد قرر القمر أن يكون محاقاً فى ليلتنا

ذهب عنا حتى يترك لنا تلك المساحة التى تنير فيها أرواحنا

ليترك تلك المساحة التى يشغلها ضوءه

أملاً أن ينير الوهج الحياة حولنا

فأجدك بلا وهج

وأنا بلا مشاعر تنتفض من أجلك

نسعى لأن نبتسم علّنا نذيب بعض من ذلك الجليد

باردة يدك حين نتلامس

تهرب منى عينيك

وتهرب منك لحظات حنينى لك

نسعى للقرب

تعانق يدى بقوة علّك تشعر بها

فتستسلم لبرودها

لا تشعرك روحى

ولا يثيرك عطرى

ولا ترانى عيناك


نحاول تبادل الكلمات التى ذابت مع السنوات

فنجدها بطعم الملح ببحر جفت مياهه

يحادثنى المدعوون فى أمور الحياة

فأشعر معهم أنى على قيد الحياة

أهرب لذلك المكان الذى دائماً ما جمعنا

فلا أجد ملامحك بين طياته

ولا أجد مشاعرى التى فرشته يوماً لك


وحدى على حافة الطريق الملبد بأبخرة السيارات بذلك الشتاء

الشتاء الذى دائماً ما أحبه

ودائماً ما تكرهه

ظلّى يطاردنى

وحيداً

وظلك مختفى

لا يستطيع الظهور مع إختفاء القمر

فى ظل الصخب والأضواء


كم أشتاق للقمر

غبى هو

أعتقد أن غيابه سيعيد لنا وهج الحياة


أنا بلاك

أتنفس

وأنت بلاى

تعيش

كلانا بلا الآخر