8/24/2014

دخان سجائره

بمنطقة التدخين المحظورة بداخل المبنى الكبير
يقف شريداً تاءهاً فى دخان سجائره يسعى أن يرسم بالدخان ملامحها حين كانت تتأذى من رائحة الدخان
من أجلها قرر أن يتنازل عن الدخان
من أجلها قرر أشياءاً عديدة
بروده الجو حوله تقلص من عضلاته
فيسعى لنفس أعمق حتى يشعر بالدفء

يتذكر حين كان يمسك يدها ليدفأها من أجواء البرودة
حتى دون البرودة فأطرافها دائماً باردة
فأعتاد أن يدفأها

هذه الخطبة التى لم تستمر كثيراً لكنها كانت بمثابة الإنقاذ له
أنقذته من كل هذا الوحل الذى أعتاد أن يعيش فيه

وأنتهت حفاظاً على الكرامة
وضع قلبه تحت قدميه وخلع دبلته و تركها

لم يعشق ملامح مثلما عشق ملامحها
ولم يهوى رائحة عطر مثل عطرها
لم يتمنى الحياة إلا من أجلها
ولم يغلق جفنه ليذوق طعم الحنان إلا معها
لم يطمئن يوماً إلا لها
ولم يعشق يوماً سواها

ولخلاف زاد العند فخلع قلبه من إصبعه ووضعه بصندوق فى آخر عمره
لن يصل إليه إلا عندما ينتهى عمره 
وتركها

وسعى فى الأرض ينساها بأخرى
تزوجها
يمسك يدها مجاملة أمام الناس
يبتسم بالصور لأنها بحاجة إلى صورة جديدة للبروفايل
يضمها لأنها تحبه
يخبرها أن عطرها ذو نكهه لأنها تضعه له

وبكل لمسه يتذكر قلبه 
وبكل نكهة سجائر يتذكر ملامحها ونكهتها وشعرها ودمعتها 
وتلك القبلة على جبينه

يعلم أنه يظلم امرأة أخرى
يكذب عليها بملامح الهوى
ولكنه لم يهوى يوماً سواها

يذوب فى دخان سجائره
و يتمنى لو يعود لنكهة عطرها
ودخان سجائره