10/17/2010

البنت الثانية

إنها من ذلك النوع من البشر

النوع الذى يحب أن يمتلك فقط

ويموت إن لم يمتلك

كانت تنظر من خلف ستائر حجرتها الواسعة

إلى أبنة أصدقاء العائلة التى تلعب مع الأزهار فى حديقة ذلك البيت الواسع

إنها لا تملك أطفالاً

تزوجت منذ أكثر من عشرة أعوام،، وتزوجت صغيرة السن، كانت فى الثامنة عشرة من عمرها وزوجها يكبرها بثلاثون عاما

إعترضت عائلتها ولكنها أصرت

إنها تريد هذا البيت الكبير وتلك السيارة الفارهة و تلك العيشة الأرستقراطية

فزوجها من سلالة عائلات البشوات وهو عارض عن الزواج إلى أن رآها فى إحدى السهرات

لم يستطع إن يسيطر على نفسه

أما هى فقد أدركت من نظراته التى تلاحقها أنها ملكت قلبه

إنها تملك عقلاً يستطيع أن يحل أزمة الشرق الأوسط

ووافقت هى على هذا الزواج وهى تعلم أنها ستحقق كل ما تريده وكل ما تحلم به

وبعد الزواج أصبح زوجها هو ذلك الخاتم الذى لا تستطيع خلعه من يديها

يبرق فى يديها فى السهرات والحفلات والمجتمعات

ويحقق لها أحلامها بمجرد أن تفركه

لم تحبه يوماً وهى تعرف ذلك ،، فهى من ذلك النوع الذى لا يعرف كيف يستخدم قلبه ،، فقلبها دائماً مغلق للإصلاحات

ولكنها أمتلكته أمتلكت زوجها فأمتلكت السيارة والبيت والشركات والجواهر

أمتلكت كل ما تريد ولكنها لم تمتلك أطفالا

وبدون أسباب

زوجها وهى طبيعيان لا يملك أياً منهما أية علّه

إلا انهما لم ينجبا

وهى لم تسعى يوماً لأن تكون أماً بمعنى الكلمة

فالأطفال كانوا سيعيقونها عن تحقيق أحلامها

ولم يسعى زوجها ليكون هناك أطفالاً فى حياته فقد كانت هى فقط كل حياته وكانت تملأها

فقط فى هذه اللحظة شعرت أنها تريد أطفالاً

عندما رأت تلك الطفلة الصغيرة فى حديقة المنزل

ليس لأنها تريد أطفالاً بل لأنها لا تملك أطفالاً

هناك غيرها يملك ما لا تملكه هى

هاهى تقف حاقدة خلف الستائر تقتلها الغيرة وتدمرها عواصف الضعف

عاجزة عن الضحك او حتى الإبتسام ولو حتى إبتسامة مصطنعة

وفى المساء كانت تجلس فى عيادة طبيبها لإيجاد حلاً لموضوع الأطفال

فهى تريد طفلاً

وعلى أتم إستعداد لعمل أى شىء للحصول على هذا الطفل

وكعادة الطبيب يخبرها بعدم وجود مشاكل تعيق الإنجاب ولكنها مسألة وقت

وعادت لزوجها وهى تحمل كل علامات الأسى

ويخبرها زوجها كالعادة أنه لا يريد أطفالاً بل يكتفى بها فى حياته

وهذه الكلمة تثير أعصابها وتشطاط منها غيظاً

أنا أريد أطفالاً

كأنه تخبره أنا لا أملك أطفالاً كيف لا أملكهم

وكأن كل ما ينقصها من الحياة أن تمتلك لقب أم وأن تمتلك هذه الدميه التى تسمى طفلاً

ولم تنم ليلتها

ولم يغلق لها جفن

وفى صباح اليوم التالى تحدث طبيبها فى فكرة طفل الأنابيب

فيخبرها أنهما لا يملكان مشكلة حتى يستخدما تلك الوسيلة

ولكنها تصر

وتخبر زوجها

وزوجها كعادته

خاضع لرغباتها

وسارت الإجراءات كلها من تحاليل وفحوصات وإشاعات وأختبارات

ومع تحديد موعد إجراء العملية

توفى زوجها فى حادث سيارة

تاركاً لها كل شىء

حاملاً معه حقها فى لقب أم

تاركاً لها لقب جديد زادها غروراً

لقب أرملة

وقد أبتاهت بهذا اللقب أمام الناس

بل أصبح هو اللقب الذى يزيدها قوة

وأحبت لقبها الجيد

وحياتها الجديدة بعد اللقب

وأشاعت بين الناس

أنها لم تصبح أماً لأن زوجها كان يعانى أحد المشاكل وهى كانت تحبه بشده

فكانت تكتفى به فى حياتها

وهى سعيدة لكونها أرملة ذلك الرجل

يالها من أمرأة