Aug 30, 2018

أوجاع


وقف هذا الصغير أمام نافذته يبحث بعيناه الواسعتان عن صوت سيارة تنادى على الإفتتاح المنتظر للسيرك  اللإيطالى الكبير إلتفت يميناً و يساراً حتى وجدها وسمع المنادى

" الإفتتاح الكبير للسيرك الأكبر و الأجمل و الأقوى ، الأسود و النمور والوحوش و 
أقوى الالعاب التى لن تروا مثلها أبداً ، كل هذا فقط الليلة فى السيرك الكبير"

ونادى صاحب الصوت مرات عديدة وهو يجول بسيارة صغيرة تحمل رسومات للحيوانات و ألوان مبهجة و بصوت مبهج وقدرة على الإبهاج لجذب المستمعين للصوت
كان يسير بسيارته ليعود للسيرك قبل بداية العرض بفترة قصيرة ساعات قليلة و يبدأ 
العرض 

 وبدأ العرض ويجد محبوبته على مسرح السيرك تقدم عرضها من حركاتها البهلوانية لفات فى الهواء و سير على الحبال 
 لقد كان أنانياً حين تحدث معاها هذا الصباح فهى ملت الإنتظار وهو كالعادة لا يتقدم خطوات للأمام فهو ينتظر أن تجيئه فرصته تحت قدميه وهى تنتظر فرصته وتمل اللإنتظار
تقدم عرضها المسرحى أمام تلك السيدة الحبلى بشهورها الأخيرة والتى يبدو على وجهها علامات التعب والإنبهار بالعرض
جاءت لتحضر العرض مع صديقتها عندما طلب زوج الحبلى من صديقتها أن تصطحبها إلى السيرك لانها تتمنى لو تراه فهى لم تزر سيركاً من قبل
طلب هذا من صديقتها بعدما شاب بينهما خلاف شديد أثر عصبيتها المفرطة نتيجة لتعب الحمل، إنه لا يتذكر سبب الخلاف ولكنه يريد لها الراحة ويعلم أن هرمونات الحمل تؤثر على علاقتهما فقرر أن يتنحى جانباً تاركاً لها مساحتها لتصفى.
خاصة مع معاناته لخلاف مع صديق عمره الذى فاجأه برغبته ف السفر خارج البلاد للهجره وترك كل ما هو حوله، لقد توفيت أخته الصغيرة فى حادث أليم منذ ما يقارب العام و هو لا يملك قدرة التعافى و النسيان فقرر الهجرة وترك كل ما يملك، حتى والديه سيتركهما ويترك أوجاعه ربما فى السفر يستطيع أن يجد النسيان كان شارداً يُفكر فى تبعيات السفر وبجانبه  سائق التاكسى اللذى كسر إشارة وربما حُسبت عليه مخالفة لكسرها فقد كان شارداً فى قصة جارهم العجوز الذى توفيت زوجته منذ يومان ويتذكر هذا الجار عندما جلس فى المعزى يبكى زوجته ويتمتم بكيف سيكون حاله بعدها
فهو فقد روحه وذاته وكل رغبه لوجوده فقد كانت هى الدنيا منذ عرفها منذ أكثر من خمسون عاماً ، ساندته وتحملت جنونه و أحبته ، وتنازلت عن حقها فى الأمومه من أجله  ومن أجلها تبنى هذا الطفل الصغير الذى وقف أثناء الغُسل فى النافذة يُحاول أن يصل بعيناه إلى سيارة السيرك

No comments: