Mar 27, 2011

فى ذمّة الله

إحساس الفقد

الألم الذى يصاحب الفقد

نفقد أشياءاً ربما احلاماً

أما الأصعب

أن نفقد أشخاصاً

وتختلف أنواع الفقدان

ربما تأخذنا الحياة ومشاغلها من إناس نحبهم فنفقدهم

وربما بعض الخلافات لوجهات النظر قد تسبب بعداً أو جفاءاً بين الأشخاص

وبمرور الوقت نفقدهم

ولكن الأصعب علينا عندما ينتقل أحداً نحبه إلى ذمّة الله


أتذكر تلك الصغيرة شهد بأول شارعنا

يومياً أعود من عملى لأجدها تغنى من شباك حجرة أمها

وتخبرنى أختى الصغيرة أنها تناديها يومياً

مريم مش هتيجى تلعبى معايا

وتظهر الجارة الكبيرة وتخبرها أن تخفض من صوتها بعض الشىء لأنها تريد النوم

وتداعبها أمها من الشرفة حتى تطعمها فهى ككافة الأطفال ترفض الطعام

يومياً نفس المشهد يتكرر حتى أصبحت شهد من علامات الشارع


حتى أنطفأت شهد

وأنظفأ معها الشارع

أمر الله ودون سابق انذار

بين ليلة وضحاها

إرتفاع شديد فى درجة الحرارة أدى إلى الوفاة

شارعنا بلا شهد


ألقى أمها دائماً فى الطريق

أو أصادفها فى صلاة تراويح فى رمضان

أو عيد

أسألها عن أبنها الكبير

تخبرنى أنه بخير ماشى حال المدرسة

وتسألنى دائماً

أدعى لشهد


مثل رحيل شهد كان رحيل رفيق عمرى منذ سنوات

بدون مقدمات يلعب مع أصدقاءه

يسقط على الأرض

ينقله أصدقاءه للمستشفى

ينتقل إلى ذمّة الله

مثل رحيل شهد رحيل آخرون

دون إنذار

ينتقلون إلى ذمّة الله


يا الله

يا من لا يُعز عليه شئ

جاء أجلهم جميعاً

وأخترتهم جميعاً ليرحلوا عنّا

يا الله

ألهمنا الصبر على فقدانهم

وإلهمنا القدرة على الرضاء بمصائبنا

وهوّن علينا ما نحن فيه

يا الله

ليس لنا سواك نسأله الرضا

فإهدنا إلى خير حال

Mar 17, 2011

ما بين نعم و لا

ما بين نعم و لا
ما بين قبول تعديلات دستورية أو رفضها
سماع برامج إنتخابية لمرشحين للرئاسة المصرية
صلاحيات للرئيس ممنوحة من الدستور المعدل
إمتيازات للرئيس من قبل دستور جديد غير مرقّع

لماذا نرفض التعديلات الدستورية؟
لعدم وجود ضمانه لتنفيذ التغيير الدستورى
لماذا نقبل التعديلات الدستورية؟
من أجل الوقوف على أرض صلبة حتى يتم التغيير الدستورى
ويعين رئيس جمهورية منتخب من قبل مصريين لهم صوت ورغبة ويطمحون نحو مستقبل أفضل

أرفض التعديلات الدستورية
رغم ما تقدمه من إمتيازات
وأقبل بالأرض الهشة حتى يتغير الدستور

أرفض الكذب والمراوغة
إن كان سيتم التغيير فلماذا لا يتم الآن
لماذا التأجيل
وكيف تكون التعديلات لصالح بقايا الحزب المنتهى
وأعضاء الإخوان
أطمع فى بلد ديمقراطى
أطمع فى ثقة سُلبت من الشعب على مدار ثلاثون عاماً




Feb 18, 2011

Feb 8, 2011

بدون عنوان



لم أكن أتخيل يوماً أن هذا سيحدث فى بلدى

ودائماً ما رغبت فى ترك هذه اللعينة والعيش خارجها

لم أتخيل يوماً أن أتألم كل هذا الألم

فكأن كل ما شاهدت فى حياتى هو لا شىء

علمت بعد بيان مبارك (الله لا يبارك له) بوفاة صديق أخى

مصاباً بثلاث طلقات نارية من مسدس أحد ظباط الشرطة (طبعاً قبل إختفائهم)

لم أكن أعرفه جيداً

دعيت الله بأن يغفر له ويجعل مثواه الجنة

قدّرت بكاء أخى عليه ليالٍ

وقدرت نحيب أهله لعدم قدرتهم على دفنه مدة يومين كاملين

ظل عماد فى ثلاجة المستشفى ليلتين وثلاثة أيام

لأنه لا توجد تصاريح دفن


مشاركتى الوجدانية للإنتفاضة المصرية

فقط وجدانية


وتعاملت مع الأحداث بشكل يشابه معظم المصريات

التليفزيون ومتابعة الأخبار والدعاء بالرحمة وإأن يعف عنا الله مما نحن فيه


شاهدت بالأمس حديث وائل غنيم مع منى الشاذلى

وبكيت

كأنى لم أبك طوال عمرى

نحيباً وألماً


كل هؤلاء يا بلادى أحبوكى

كل هؤلاء يا بلادى سعوا لتحريرك

كل هؤلاء يا بلادى أرواحهم كانت لكى

يتحممون برملك

ويتجففون بسمائك

ويشربون هذا النيل الذى أصبح باللون الأخضر

كل هؤلاء أرادوا منكِ أملاً

أرادوا أن تكونى لهم دفأً

أحبوكى يا بلادى

فقط أحبوكى


لو فقط إستطعت التواجد


رغبتى فى قطع رقبة حبيب العادلى فى ميدان شهدائك يا بلدى

وتعليقها على باب زويلة حتى يراها كل من ينتحب

رغبتى فى إيقاف صفوت الشريف فى نفس الميدان وقذفة بالجير الحى مثل الخنازير

فيراه كل من قادهم

يراه كل من لم يجد يوماً قوت يومه

يراه كل من ......


ما أبكانى هو إعتذار وائل لكل الأباء اللذين فقدوا أبناءهم

أنا أسف

بس دى مش غلطتنا

والله العظيم مش غلطتنا

دى غلطة كل واحد متبت فى السلطة


ألا يخافون يوماً يسألهم الله عما فعلوه بدنياهم

اتذكر سيدنا أبا بكرٍ عندما كان يختفى يومياً بعد صلاة الفجر

فتبعه يوماً سيدنا عمر بن الخطاب

فوجده يدخل بيت صغير تقطنه سيدة عجوز عمياء

بعض من الوقت ويختفى قبل الشروق

فدخل عليها عمر رضى الله عنه وأرضاه

وسألها أتعرفين هذا الرجل وماذا يفعل

قالت

لا أعرفه

ولكنه يأتينى يومياً ينظف المنزل ويحضر لها ولأطفالها طعام يومها

فتركها ورحل إلى سيدنا أبو بكر

وقال له

أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر

أبا بكرٍ

وعمرٍ الذى كان لا يستطيع النوم خوفاً من سؤال ربه كيف نمت يا عمر وفى قومك من هو ......


ألا يخشى هؤلاء الناس سؤال الله

ألم يستمعوا يوماً إلى آيات الله

بسم الله الرحمن الرحيم

( ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم فى تضليل * فأرسل عليهم طيراً أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصفٍ مأكول )

صدق الله العظيم


الآن أشعر بكل هؤلاء الأباء

أشعر بفخرهم بأبناءهم

وأشعر بوجعهم لفقدهم

مازلت لا أستطيع التوقف عن البكاء

وتعجز معى كلماتى عن التعبير

ولا يعجز الصوت عن الصراخ

يغتصبوكِ يا بلادى

يقتلونكِ

يسرقون منكِ الشرف

يستنزفون عقولنا

وروحكِ


يسقط كل فاسد

يسقط مبارك

يسقط النظام

Jan 26, 2011

ثورة

ثورة
كل الشعب بيعمل ثورة
شباب الفيس بوك الفرافير عاملين ثورة
مهياش ثورة جياع
مهياش ثورة عشوائيات
ثورة ناس متعلمة
ثورة ناس بتفهم
ثورة ناس عايزة تقول لأ بصوت عالى
انا مش واحدة من الفرافير
أنا نفسى فى بيت يلمنى أنا وحبيبى
وأقل بيت بكام ميت ألف جنية
وكله بفضل عز بيه
نفسى فى تعليم نضيف لولادى
وأحسن مدرسة بتعلم بجد فى المعادى
ومصاريفها هىء هىء يا عينى يا ولادى
نفسى فى رغيف عيش نظيف
مش ألمه من على الرصيف
ونفسى أصرخ زى كل اللى بيصرخوا
أهد الدنيا بالصراخ
أبويا بيحكيلى زمان عن البلد
عن مصر الأمن والأمان
عن الحرية
عن التعليم
عن البعثات
عن الألم
عن الإنجليز
عن بونابرت
عن الفراعنة
عن الإستعمار
بقى إستعمارك منك فيكى
تلاتين سنة يا بلدى
ده لو كان نابليون فضل فيكى
كان خلاكى أحلى من فرنسا
كان علّم شبابك وثقفهم
وفرلهم شغل وحياة
إداهم أكل يكلوه
فاكره زمان أغانى عبد الحليم وشادية
والوطن العربى
وعبد الوهاب
وأشعار أحمد شوقى وإبراهيم ناجى
نفسى يا بلد أحس بكل اللى أتعلمناه فى المدرسة
وأنا صغيرة
نفسى تحابى عليا
علشان أخاف عليكى
علشان مسبكيش وأطفش
علشان أفديكى بدمى
زى خالى وإبن عمى

وبيحجموكى يا ثورة

ليه بيحرمونى من بلدى
أنا أسمى مصرية
وجدودى مصريين
حقى أحبك يا بلد
وحقك تدينى
حقك أفديكى
وحقى تحبينى

عينى عليا وعليكى



Jan 11, 2011

لن تعود يوماً رجلاّ يملأ عينى



حتى و إن جئتنى صانعاً من النجوم عقداً يزّين رقبتى

حتى وإن ملأت الدنيا بزهور عصفور الجنة

حتى وإن قدمت لى أجمل عطور الحياة

لن تعود يوماً رجلاّ يملأ عينى


Dec 30, 2010

هكذا سأحبك


هكذا سأحبك
سأمنحك عطر الحياة وزهوتها
سأنفجر فيك حباً وتعتيقاً للهوى

سأشتاق إليك مع الأنفاس

سأجعلك ملكاً فوق عروش الحياة
طاووساً زاهراً مغروراً
سأقدم لك فى كل لحظة علبة مغلفة بأشرطة الحب الحمراء
ومليئة بقبلات الهوى
ستبكى بين ذراعى عندما تتألم
وتجرحنى عندما تقسو
وأسامحك دائماً

سنشاهد معاً مباريات الدورى الإنجليزى
وتحادثنى عن لاعبك المفضل
وبعدها تشاركنى فيلمى المقدس
الذى شاهدته معى ربما عشرات المرات
وفى كل مرة تُشعرنى أنك تشاهده للمرة الأولى
وكأنك تسمع تعليقاتى عليه للمرة الاولى
وكأنك ترى دموعى المتأثرة بمشاهِده للمرة الأولى

ستقدم لى الوردات مع كل لحظة عشق
ولن تترك الوردات تجف دون أن تستبدلها بأخرى

سنفرش الشوارع بالضحكات ولن نسمح للدموع بطرق الأبواب

سنسعى لجمع كل نقاط مطر الشتاء كلما أمطرت الدنيا
سنملأ بها ثيابنا وجوارحنا

سنحتسى المشروبات الدافئة دائماً
صيفاً وشتاءاً

ستمتص غضبى حين أغضب وتملأنى حناناً
سأسهر لراحتك حين تملّ الحياة وأغمرك عشقاً

سأهرب من إحدى الزيارات التى لا أحبها
فتكتشف خدعتى
ولا نذهب سوياً

سأسعى لصنع أحلى الأكلات
وحين أفشل ستفاجئنى كعادتك

سنخلق كل يوماً جديداً ومختلفاً
له رائحة وطعم وملمس وكيان مختلف
كل يوم له لون مختلف

سنفتح معاً أبواباً جديدة للحياة
ونجعل الفراشات تطير وتتنقل حاملةً لأحلامنا

سأحادثك دائماً عن كتابٍٍ جديدٍ أقرأه
أتناقش معك بإنفعال فى أحداثه
وأخرج من إنفعالى فجأة إلى ذراعيك
فأشتاق إليك

ستعود يومياً فتجد الأشواق تتراقص على باب منزلنا
وربما أطفالنا ينتظرون سرقة قطعة من الشيكولاتة التى تحضرها لى

سأتنحى معك عن كل غرور وكبرياء قد يملأنى
وأفرغ فيك كل همومى

ستحب تفاصيلى وسأعشق رائحتك

ولن تكون الحياة دائما بلونها البمبى
ولن تكون دائماً جميلة
ستشتاط من الأولاد والتكاليف والمعيشة والعمل
وتثور فى
وربما تصرخ
وتتغير ملامح وجهك

وتهدأ

فتعود تراضينى

فتشفع لك وردة
وتتسول من أجلك قطعة شيكولاتة
وتساعدها قبلة على جبينى
فتنتفض لك روحى
وأزداد حباً

هكذا سأحبك
سأجعلك مصاباً بلعنة حبى
وسأتمنى أن أصاب دائماً بحمى هواك

هكذا سأحبك
حتى تبكى بُعدى
وأبكى غيابك
وأتوه دونك
وتكون كيانى
وأكون روحك
فتكون أنفاسى

هكذا سأحبك
سأعشق بك الحرية
والحياة
وتتمنى بى لو لا تنتهى الدنيا

ستضيىء من أجلى كل شموع الهوى
ومن أجلك أجعل من دمى فتيلاً للشموع

هكذا سأحبك
وهكذا ستحبنى




Dec 21, 2010

طعم اللمسات


لم تكن
ذات صيت فى الحياة
ولكنها كانت ذات حضور
أحبها الجميع
وتودد لها الكثيرون
كل من حولها كان يتمنى فقط لو يصبح جزءاً من عالمها
وكان يتنافس الجميع فى الفخر بأنهم فى حياتها
حتى بائع الكتب
كان يتشرف بوجودها فى مكتبته الصغيرة لشراء الكتب
ولم يكن سهلاً أن يدخل أحداً حياتها
رجالاً ونساءاً

وهو كالآخرين
تمنى فقط لو تُطل عليه بنظرة
أو تلقى يوماً صباحاً
سعى بطرق سهلة جداً لأقتحام قلعتها ذات الأسوار العالية
ونجح
ولأنها دائماً محصنة وكانت فى حاجة لهذا الإقتحام
تقبلته
دون أى مقاومة

كانت دائماً ما تحلم بهذا الذى يذيقها طعم اللمسات
اللمسات التى ما ذاقتها يوماً
وتمنّعت عنها دائماً
اللمسات التى حلمت بها ليالٍ طوال
ورأتها فى سطور الروايات
لم تكن ذات قوة فى مقاومة اللمسات بل لم يجرؤ يوماً أحد على تقديم اللمسات
لأنها كانت ذات قوة فى وضع الحدود

تفاخر هو أنه بحياتها
وتفاخر أكثر بأنه إستطاع ان يحصل على اللمسات
لا يملك أى ميزات
فهو ليس ملتزماً أو صادقاً أو ذو قوة
ولا يملك مبادىء ولا قيم ولا أصول
أيضاً لا يملك طموحاً ولا أحلاماً ولا روئ
ورغم أنها تملك كل هذا
إلا أنها أحبته

وأحبته بقوة

فهو الوحيد الذى إستطاع أن يذيقها طعم اللمسات
اللمسات التى تحمل مزازة الفراولة
ورحيق الياسمين
ولون البنفسج

فقط طعم اللمسات
هو ما جعلها تهواه
وتذوب به عشقاً

أما هو فلم يعشقها يوماً
كان كل ما يشغل باله أن يكون فى عالمها
ويتفاخر بوجوده
ولذلك تركها ورحل
ملّ العالم
فذهب يبحث عن عالم آخر
عالم خالٍ منها
ومن أحلامها ومن لمساتها
ذهب يبحث عن أخرى
ولمسات أخرى

وتركها دونه
تحن إلى لمساته
فما أستطاعت يوماً أن تشعر الرضا مع غيره
وما إستطاعت أن تنسى لمساته


فهو طعم اللمسات


Dec 6, 2010

فطرة

فطرة الحياة
التى زرعها بداخلى أبى وأمى
بذرة صغيرة
رواها الزمن
فأخرجت من قلبى كل هذا الحب

لم أكن أتخيل يوماً أنى أملك كل هذا الجمال
إنه جمال الروح
ومتعة العطاء
ونبض القلب
ولذة الفرح
وحلو الوجع

لم أعرف يوماً أن لهذا العطاء كل هذه المتعة

عطاء نابع بالفطرة
نبض به عطاء

كم أنت جميل يالله حتى تمتعنى بتلك النعمة
نعمة القدرة على رسم البسمة

أعلم أننى أذنبت
وأخطأت
فمن منا بلا ذنب
أعرف أن كرمك قد وسع كل شىء عندك
فتمسكت
وتحملت

أشعر بالرغبة الشديدة فى الذهاب إليك
ومهما حاولت الحمد أشعر أنى عاجزة عن الإمتنان إليك

كم جميلة نعمك علىّ ّّّّّ
وكم هى رائعة نعمة الحب والعطاء

الشعور بالرضا الذى تهبنا إياه بعد العجز
شعورى بأنك تهبنى مع العطاء شيئاً جديداً فى الحياة

أشعر أنه يحمل إلىّ عطر الياسمين
وأتأمل فيه خيراً

أقدم على خطوات جديدة
ربما تحمل معها رؤىً جميلة
ربما بسبب الفطرة
الفطرة التى تجعلنى أرى الأحلام تتدلى من خلف الستائر

وتترك أثراً على وسادتى
أثراُ يحمل نكهة السعادة

اللهم كرمك ورضاك أرجو

Nov 28, 2010

روضة من الجنة


جميل هو

يشبه أباه

فاتح البشرة كأن الشمس لم تمسه يوماً

كحيل العين كأن القمر قد تنحى لليل عن مكانه يوم ولادته حتى يزيد من كحلات عينيه

أما شعره فيشبه ذيل مهرة عربية بذلك اللون البنى اللامع بالذهب

يشبه تماماً أباه

ولا يمت بالشبه لأمه بأى صله

فأمه سمراء سماراً شديداً

ولا تشعر بها أياً من ملامح الجمال


وأستغرب الجميع كيف يتزوج هذا الدبلوماسى المرموق المقام من تلك المرأة


كان كل من يدخل بيتهما يشعر كأنه فى روضة من رياض الجنة

فلا يكف عن الضحك واللهو والمتعة ويشعر كأنه محمّل على ريش من النعام


قيل أنه أحبها

وقيل أنها فتنته


ولم يعرف أحداً سرهما

وكبر معهما طفلهما الوحيد

ولم يقل يوماً الشعور بالجنة


إلا أن فاجأها هذا الذى يفاجئ كل البشر وبدون مقدمات

صحى من غفوته الدبلوماسى فوجدها دون أنفاس

فارقت الحياة

فارقت حياته


لم يبك عليها

إبتسم

وودعها


وظل بعدها سنوات وحيداً

يرى صورها يومياً ويبتسم

يلملم فى أشيائها ويرتبها ويبتسم

إلى أن سأله أبنه الذى عاش عمره كله فى روضة الجنة

عن ما الذى يجعله يبتسم كلما تذكر أمه وكيف أحبها كل هذا الحب


وكيف لا احبها وهى الجنة

ذلك الملاك الذى وهبنى إياه ربى

شاهدتها فى محل الزهور

تمسح الورقات بلمسات حانية

تتبعتها فى شوارع المدينة

تسير .. تغنى .. وتضحك

تملك حياة

سألتها أن تتزوجنى

فضحكت


كلما عرفتها

كلما زاد حبى لها

شعر الناس فى بيتنا انهم محمّلون على ريش النعام

أما أنا

فقد حملتنى على ريش الطاووس

جعلتنى أميراً فى قلعتها

ووهبتنى كل الحياة

كلما تعبت أخذتنى فى أحضانها

و أذابت منى الوجع

وكلما تألمت هى

قبّلت رأسها

وكأن الشمس ألقت ضوئها فى قلبها

إن لمستنى تاهت روحى

كأن يدها منبع الحنان

وإن عانقتنى تاه عقلى

كأن أحضانها خمراً

إن غضبت تحملتنى

وتحملت ثورتى بإبتسامتها المشرقة

وتعود ترضينى حتى لو المتها

راحتى كانت بين ذراعيها


لملمتنى من الحياة


وكيف لا أحبها

وهى سر الحياة

وكيف لا أحبها

وأبتسامتها كانت نبض الحياة

وكيف لا أحبها

وهى رغبتى فى الحياة


إنها الجنة